الخطيب الشربيني

102

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

الدلو العظيمة المملوءة ماء وفي الحديث « فأتى بذنوب من ماء » « 1 » فإن لم تكن ملأى فهي دلو ثم عبر به عن النصيب قال عمرو بن شاس « 2 » : وفي كل حيّ قد خبطت بنعمة * فحق لشاس من نداك ذنوب قال الملك : نعم وأذنبه ، قال الزمخشري : وهذا تمثيل أصله في السقاة يتقسمون الماء فيكون لهذا ذنوب ولهذا آخر . قال الشاعر « 3 » : لكم ذنوب ولنا ذنوب * فإن أبيتم فلنا القليب وقال الراغب الذنوب الدلو لذي له ذنب انتهى . فراعى الاشتقاق والذنوب أيضا : الفرس الطويل الذنب ، وهو صفة على فعول والذنوب لحم أسفل المتن ويقال : يوم ذنوب أي طويل الشرّ استعارة من ذلك ويجمع في القلة على أذنبة وفي الكثرة على ذنائب فَلا تَسْتَعْجِلُونِ أي تطلبوا أن آتيكم به قبل أوانه الأحق به ، فإنّ ذلك لا يفعله إلا ناقص وأنا متعال عن ذلك لا أخاف الفوت ولا يلحقني عجز ولا أوصف به ، ولا بدّ أن أوقعه بهم في الوقت الذي قضيت به في الأزل فإنه أحق الأوقات بعقابهم لتكامل ذنوبهم . فَوَيْلٌ أي شدّة عذاب لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي ستروا ما ظهر من هذه الأدلة التي لا يسع عاقلا إنكارها مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ أضافه إليهم لأنه خاص بهم دون المؤمنين ، وهو يوم القيامة وقيل يوم بدر وحذف العائد لاستكمال شروطه أي يوعدونه ، وقرأ حمزة والكسائي في الوصل بضم الهاء والميم ، وأبو عمرو بكسر الهاء والميم والباقون بكسر الهاء وضم الميم وأما الوقف عليها فالجميع بكسر الهاء وما رواه البيضاوي تبعا للزمخشري من أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « من قرأ سورة الذاريات أعطاه الله تعالى عشر حسنات بعدد كل ريح هبت وجرت في الدنيا » « 4 » حديث موضوع والله أعلم .

--> ( 1 ) انظر البخاري في الوضوء باب 58 ، ومسلم في الطهارة حديث 99 ، وأبو دود في الطهارة باب 136 ، والنسائي في الأشربة باب 48 ، وأحمد في المسند 2 / 282 ، 3 / 111 ، 167 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لعلقمة الفحل في ديوانه ص 48 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 400 ، والكتاب 4 / 471 ، ولسان العرب ( جنب ) ، ( شأس ) ، ( خبط ) ، ومجالس ثعلب ص 97 . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( ذنب ) ، وتهذيب اللغة 14 / 439 ، والمخصص 17 / 18 ، وكتاب العين 8 / 190 ، وجمهرة اللغة ص 306 ، وتاج العروس ( ذنب ) . ( 4 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 410 .